السيد محمد حسين الطهراني

24

معرفة المعاد

اين پرده مرا ز تو جدا كرد * اينست خود اقتضاى پرده نى نى كه ميان ما جدائى * هرگز نكند غِطاى پرده « 1 » الشراب الطهور الملكوتيّ لسالكي طريق لقاء الله تعالى بلى ، لأنّ سالكي طريق لقاء الله قد خطوا خطواتهم بهمّةٍ وقدمٍ في هذا المضمار فقد نالوا قصب السبق فيه ، ونفضوا أثوابهم عن أن يعلق بها شيء من العالَمَينِ ، فهم لا يعرفون شيئاً غير لقاء المحبوب تعالى فلا يجعلون قصدهم ومقصودهم وهدفهم ومعبودهم سواه ، وهم الذين فاقوا درجات الإخلاص ليفوزوا بمقام المخلَصين والأبرار والمقرّبين . أُولئك الذين تخطّوا الأشياء جميعها بقدم المصابرة ومجاهدة النفس ، وغضّوا أبصارهم عمّا سوى الله تعالى ، فهم يرونه تعالى مع كلّ شيء وقبل كلّ شيء وبعد كلّ شيء . دلى كز معرفت نور صفا ديد * ز هر چيز كه ديد اوّل خدا ديد « 2 » هُوَ الأوَّلُ وَالأخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . « 3 » ظهور نور التوحيد في المقرّبين والمخلصين وهنا يصبح لكلّ واحد نصيب من ذلك الشراب الملكوتيّ ، فيتحرّر فكره من سكر هوى النفس ويثمل بلقاء الله وأوليائه ، ويتجلّى هذا المعنى في الآية : وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا . « 4 »

--> ( 1 ) - يقول : ولقد فصل هذا الستار بيني وبينك ، وهذا نفسه اقتضاء الستار . لا ، لا يكون بيننا انفصال وبينونة ، فالستار لم يكن أبداً غطاءً وحجاباً . ( 2 ) - يقول : إنّ القلب الذي شاهد صفاء نور المعرفة ، صار حين يري شيئاً ، يري الله قبله . ( 3 ) - الآية 3 ، من السورة 57 : الحديد . ( 4 ) - المقطع الأخير من الآية 21 ، من السورة 76 : الدهر .